حيدر حب الله
435
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وذات لون واحد ، فقيمة هذه العمليّة تكمن في رفع مستوى الوعي بالقضايا التي يتم تناولها ؛ لأنّك عندما تنوّع المشهد فأنت تقوم بإدخال الفضاء الفكري في مرحلة مختلفة ، ليصبح جاهزاً أكثر لوعي التعدّد وحقّ الاجتهاد ومبدأ الاختلاف ، ويبتعد أكثر فأكثر عن التنميط وضيق المعرفة وقلّة الاطلاع ، حتى إذا دخل في مرحلة الجدل الفكري دخلها بوعي وجهوزيّة لا باضطراب أو بسوء فهم أو بتصوّر غير دقيق ، فهذه الرسالة بنفسها قد تكون أفضل في كثير من الأحيان من البحث الاستدلالي ، والأمر يختلف تبعاً للموضوعات وللحاجات التي تستدعي مقاربةً استدلاليّة في موضوعٍ هنا أو هناك . إنّ التيارات الأحادية لا يناسبها في المجتمعات العلميّة إبراز وجود ظاهرة تعدّد في وجهات النظر ، بل هي تميل لتقديم المشهد على أنّه الموافق - حصراً - لوجهة نظرها ، وبهذه الطريقة يتمّ تغييب الأفكار الأخرى ، وكم من أفكار واجتهادات لعلماء مخلصين تمّ تغييبها عبر التاريخ ، وطمرها النسيان ! ولذلك فإذا أردنا بحثها نبدو وكأنّنا خارج القاعدة أو نغرّد خارج السرب ، مع أنّه لو تمّت عمليّة التربية والتعليم بطريقة تعدّدية ، لما وقعنا في مثل هذه المشاكل . أعتقد أنّ مرحلتنا الراهنة بحاجة كثيراً إلى خطوتي : توضيح المفاهيم ، وبيان المشهد المتنوّع فيها ، وهذه رسالة سامية من وجهة نظري ؛ لإخراج واقعنا الفكري والثقافي من حالته التي يعيشها . 801 - هل صارت المساجد سبباً في تخلّف المسلمين ؟ ! * السؤال : هل صحيح أنّ المساجد - وبخطابها الطائفي - صارت سبباً في تأخير المسلمين قروناً إلى الوراء ؟